اسماعيل بن محمد القونوي

76

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فَإِذا جاءَتِ [ النازعات : 34 ] الخ فإن الطاغين مأواهم جهنم والخائفين مأواهم النعيم المقيم كقوله تعالى : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً [ البقرة : 38 ] الآية قال المصنف هناك الشرط الثاني مع جوابه جواب للشرط الأول فكما لا غموض هناك لا غموض هنا أيضا دخول أما في الجواب غير مضر بل مفيد للمبالغة وتحقيق الترتب والثبوت على كل تقدير يمكن اعتباره كما قالوا في زيادة أما في أما بعد حمدا للّه وزيادة أما لما كانت لهذا الغرض « 1 » لا يمنع كونه جوابا لأنه في حكم العدم كما أشرنا إليه في بيان حاصل المعنى واستقامته ولهذا التكلف أخره المصنف . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 37 ] فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) قوله : ( حتى كفر ) أشار به إلى أن الطغيان هنا ليس بمعنى الكفر لأن مقابله دليل على ذلك كما قيل ولا ضير في حمله على الكفر لأنه فرد أكمل . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 38 ] وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) قوله : ( فانهمك فيها ولم يستعد للآخرة بالعبادة وتهذيب النفس ) وهذا صفة الكفار وتهذيب النفس أي بالعقائد الصحيحة فلا يتناول المؤمن . قوله تعالى : [ سورة النازعات ( 79 ) : آية 39 ] فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) قوله : ( هي مأواه واللام فيه ساد مسد الإضافة للعلم بأن صاحب المأوى هو الطاغي ) واللام أي لام المأوى ساد الخ أي عوض عن الإضافة كالتنوين لكن التنوين يكون عوضا عن المضاف إليه بالاتفاق وفي اللام اختلاف فذهب الكوفيون وبعض البصريين إلى أن اللام يكون عوضا عن الإضافة كالتنوين كذا في مغني اللبيب والآخرون من البصريين ذهبوا إلى أن اللام لا يكون بدلا عن الإضافة بل أصل الكلام في مثله هي المأوى له حذف العائد إلى المبتدأ للعلم بأن الطاغي هو صاحب المأوى وهذا مختار الزمخشري حيث قال وليس الألف واللام بدلا من الإضافة لكن لما علم أن الطاغي هو صاحب المأوى تركت الإضافة ودخول التعريف لأنه معروف انتهى ومراده بيان مذهب البصريين أي التقدير هي المأوى له فلا يرد إشكال أبي حيان وظاهر كلام المصنف أنه اختار مذهب الكوفيين ولما سد اللام مسد الإضافة يغني « 2 » عن العائد إلى المبتدأ وجوز بعضهم في مثله كون اللام للعهد وإن أنكره السعدي لأنه وإن لم يذكر صريحا لكنه في حكم المذكور لأن إظهارها لهم في معنى

--> ( 1 ) وحاصله أن إما ليست للتفصيل حقيقة وإن كانت في صورة التفصيل إذ لا يتصور تفصيل المجمل وهو فإذا جاءت الطامة الكبرى بحسب الظاهر بل هي حرف جيء لتأكد ترتب الجواب على الشرط نحو أما زيد فمنطاق قوله من التفصيل مبني على الظاهر . ( 2 ) فيه إشارة إلى أنه ليس مراده بقوله ساد مسد الإضافة أنه أقيم مقام العائد في إفادة ربط الخبر إلى المبتدأ بل مراده ما ذكرناه من الإغناء .